سلطت صحيفة عبرية الضوء على أبرز أسباب التوتر المعلنة بين إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن وحكومة الاحتلال الإسرائيلي بزعامة اليميني نفتالي بينيت، متسائلة: "هل اقتربت نهاية شهر العسل بين بايدن وبينيت؟".
البناء الاستيطاني
وأوضحت "يديعوت أحرنوت" في تقرير أعده ايتامار ايشنر، أن السبب الأول للتوتر المتصاعد بين تل أبيب وواشنطن هو احتجاج إدارة بايدن "الشديد" على البناء الإسرائيلي في المستوطنات بالضفة الغربية المحتلة.
وحثت واشنطن حكومة بينيت على الحد من البناء في المستوطنات، بعد أن أعلن وزير الإسكان زئيف إلكين يوم الثلاثاء عن بناء 1300 وحدة سكنية في الضفة الغربية، وهو "ما يتجاوز بكثير ما يعرف بأنه "زيادة طبيعية" ترغب واشنطن في قبولها".
كما أرسل القائم بأعمال السفارة الأمريكية لدى تل أبيب، مايكل راتني، "رسالة احتجاج قوية" للحكومة الإسرائيلية، نيابة عن إدارة بايدن، على قرار بناء هذه الوحدات السكنية في المستوطنات
كما أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية، نيد برايس، أن واشنطن "تعارض بشدة" الخطة الإسرائيلية لبناء وحدات سكنية استيطانية في "في عمق الضفة الغربية".
قرار غانتس
وذكرت الصحيفة أن من بين الأسباب كذلك " أن تل أبيب لم تطلع واشنطن على إعلان المنظمات الفلسطينية منظمات إرهابية"، منوهة إلى أن "التحركات الأخيرة من قبل حكومة بينيت، أثارت توترا متزايدا من جانب الإدارة الديمقراطية للرئيس جو بايدن".
ومن أجل "تبديد التوترات"، قالت الصحيفة: "وصل بالفعل ممثلو وزارة الخارجية الإسرائيلية وجهاز الأمن العام إلى واشنطن، ومن المقرر أن يقدموا إلى إدارة بايدن المعلومات الاستخباراتية التي وقفت خلف قرار وزير الأمن بيني غانتس، بالإعلان عن 6 منظمات مجتمع مدني فلسطينية كـ"منظمات إرهابية".
وقدرت وزارة الخارجية الإسرائيلية، أن قرار غانتس "قد يتسبب في أضرار سياسية، خاصة في مواجهة الدول الأوروبية التي تمول هذه المنظمات الست"، كاشفا أن "وزارة الخارجية، تواصلت في الأشهر الأخيرة مع تلك الدول الأوروبية وطالبتهم بوقف تمويل تلك المنظمات".
ولفتت "يديعوت" إلى أن "تل أبيب لم تعتقد أن الإعلان سيسبب أزمة في العلاقات مع الولايات المتحدة، ويرجع ذلك أساسًا إلى حقيقة أن واشنطن لا علاقة لها حقا بهذه المنظمات ولا تمولها".
وفي مؤشر على حدة التوتر بين الجانبين الذي أحدثه قرار غانتس الخاص بالمؤسسات الست، أصر مسؤول إسرائيلي كبير، على أن "المعلومات تم نقلها بالفعل إلى الأمريكيين، ويبدو أنها لم تتسرب إلى المستويات العليا في وزارة الخارجية"، مضيفا: "سيتم تصحيح ذلك قريبا، لكن هذا التصحيح لم يأت، وعلى العكس من ذلك؛ أصر المتحدث باسم الخارجية الأمريكية على أن إسرائيل لم ترسل إلى الولايات المتحدة تحديثا محددًا بشأن الإعلان".
الضغط التدريجي
وبحسب الصحيفة، تشير التقديرات إلى أن "الإصرار الأمريكي على سلسلة الأحداث التي سبقت الإعلان ليس عرضيا، فهو نابع من النقد المتزايد لمعسكر اليسار التقدمي في الحزب الديمقراطي لإسرائيل، حيث أثارت الخطوة الإسرائيلية ردود فعل قاسية بين أعضاء الكونجرس الديمقراطيين".
ونوهت إلى أن من أبرز أعضاء الحزب الديمقراطي في الكونغرس، بيتي ماكولوم، حيث "وقعت على مشروع قانون لتخفيض المساعدات العسكرية لإسرائيل، بسبب إساءة معاملة الأطفال والشباب الفلسطينيين".
كما أدانت ماكولوم في بيان رسمي قرار حكومة الاحتلال بشأن المؤسسات الفلسطينية، وأكدت أن "منظمات المجتمع المدني الفلسطينية الشرعية، تروج لحقوق الإنسان"، موضحة أن القرار الإسرائيلي "محاولة لإسكات انتقاد حقوق الفلسطينيين، وهي مناهضة للديمقراطية ومخالفة للقيم المتوقعة من حليف أمريكي".
وحثت عضو الكونغرس الرئيس بايدن للعمل على "إلغاء القرار على الفور، وإعادة هذه المنظمات حتى تتمكن من العمل ومواصلة عملها المهم"، مشيرة إلى أن أعضاء آخرين في الكونغرس انتقدوا القرار الإسرائيلي.
ورأت "يديعوت" أن "التوتر الحاصل لم يأت من فراغ، فهناك إحباط متزايد في واشنطن من الحكومة الإسرائيلية الفتية"، خاصة بعد قرار حكومة الاحتلال البناء في المستوطنات الإسرائيلية بالضفة الغربية المحتلة.
القنصلية الأمريكية
ومن بين الأمور التي أدت إلى تزايد التوتر الأمريكي-الإسرائيلي، عزم إدارة بايدن، إعادة فتح القنصلية الأمريكية في مدنية القدس المحتلة للفلسطينيين، والتي أغلقت بقرار من الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب عام 2019، في حين ترفض تل أبيب هذه الخطوة.
وبينت الصحيفة أن خطة إعادة فتح القنصلية الأمريكية "قوبلت بتحذيرات إسرائيلية؛ بأن هذا قد يؤدي إلى الإطاحة بالحكومة وصعود بنيامين نتنياهو (زعيم المعارضة)، ولكن هناك من يعتقد في واشنطن أن هذه ذريعة إسرائيلية تمنع أي تقدم في هذا الملف".
from عربي21 https://ift.tt/3bbvwWZ
via IFTTT
تعليقات
إرسال تعليق